الغزي
33
نهر الذهب في تاريخ حلب
السنة ثم غزا شاتيا ، فأصاب الناس شدة فوجد الواثق عليه « 1 » وعزله ، وولى على ما ذكر نصر بن حمزة الخزاعي . حوادث حلب أيام المتوكل وفي سنة 232 ولى المتوكل حلب وقنسرين والعواصم « الشارباميان » أحد قواد المتوكل ، وكان الوالي على جند قنّسرين ، من قبل الشارباميان ، علي بن إسماعيل بن صالح ابن علي فكانت أيامه حسنة . ثم ولى الشارباميان مكانه عيسى بن عبيد اللّه بن عبد العزيز ابن الفضل . وفي سنة 235 ولّى المتوكل علي مظالم جند قنسرين والعواصم والنظر في أمور العمال طاهرا بن محمد بن إسماعيل بن صالح . ولما وافاه مرسوم الخليفة بالتولية كان في مرضه الذي مات فيه فولّى على قنسرين والعواصم والثغور وديار ربيعة ومضر والموصل ، وغير ذلك ، ابنه المنتصر بن المتوكل ، فكانت الولاة تأتي من قبله وفيها أمر المتوكل أن يكتب إلى الآفاق بأن يؤمر أهل الذمة باستعمال الغيار « 2 » . حادث غريب : وفي سنة 242 وقع طائر أبيض دون الرّخمة على دلبة « 3 » بحلب لسبع مضين من رمضان ، فصاح : يا معشر الناس ، اللّه اللّه ، أربعين مرة . ثم طار وعاد من الغد وصاح أربعين صوتا . فكتب صاحب البريد بذلك محضرا وأشهد فيه خمسمائة إنسان سمعوه . قال ابن العديم بعد أن حكى هذه الحادثة : ولا يبعد عندي أن تكون الدّلبة هي التي ينسب إليها رأس الدّلبة . قلت : كان محلها سوق الحمام . وسمع في هذه السنة أصوات هائلة من السماء وتزلزلت نيسابور وتقلعت جبال من أصولها ونبع الماء من تحتها ووصلت الزلزلة إلى الشام والثغور .
--> ( 1 ) أي غضب عليه . ( 2 ) لباس خاصّ بهم . ويختلف من عصر إلى آخر . انظر ، مثلا ، ما ذكره المؤلف في حوادث سنتي 700 ه و 1229 ه عن ذلك . ( 3 ) الرّخمة : نوع من الطيور غزير الريش ذو منقار طويل ، وله جناح طويل مدبّب يبلغ طوله نحو نصف متر ، ومخالبه متوسطة الطول . والدلب : شجر عظيم الورق لا زهر له ولا ثمر .